ابن باجة
88
تعاليق ابن باجة على منطق الفارابي
حينئذ كليّا ، بالإضافة إلى الذي لحظ التشابه ، وإنّما يكون أخذ المعاني الخمسة التي هي الجنس والنوع وسائر تلك الخمسة . لأنّه إذا لحظ من حيث هو متشابه به ، فهو حينئذ محمول بأحد وجوه حمل الخمسة ، بل لا يوجد محمولا إلّا من حيث هو طبيعة « 1 » . وبهذه الجهة يكون الحيوان محمولا ، كما في قولنا : كلّ إنسان حيوان ، وكلّ حيوان جسم . فإنّ الحيوان ليس محمولا على الإنسان بما هو جنس ، بل بما هو كلّي . وإذا أخذ من حيث هو كلّي انطوى فيه الشخص ، لأنّ موضوعه بالقوّة ، فهو محمول بماهيّة ذلك الاستعداد الذي هو مرادف لمعنى ما بالقوّة ، ويقع في كونه محمولا بالقوّة موضوعه . ومعنى كون الموضوع بالقوّة هو أنّه ليس معيّنا « 2 » . وذلك إن قلنا : كلّ إنسان حيوان وكلّ حيوان جسم ، إنّما معناه أيّ شيء اتّصف بأنّه حيوان اتّصف بأنّه جسم . فبيّن أنّ الموضوع لم يصرّح به ، وإنّما يصرّح به في النتيجة . فإنّه إذا قلنا في النتيجة : فكل إنسان جسم ، فإنّه رجع ما كان منطويا بالقوّة في المقدّمة الكبرى مصرّحا به باسمه ، وهو الإنسان . ولذلك قد يسأل سائل فيقول : إنّ كلّ إنسان قد انطوى في المقدّمة الكبرى ، فقد علمناه عندما حكمنا أنّ كلّ حيوان جسم ، / وإن كان ليس كذلك ، فمن أين نحكم أنّ كلّ إنسان جسم ؟ فالجواب أنّه في المقدّمة الكبرى بالقوّة وفي النتيجة بالفعل . 22 . قوله في الكيفيّة : « هي بالجملة الهيئات التي بها يقال في الأشخاص كيف هي » . قال بالجملة . لأنّه لم يقصد التلخيص ، وجمع الهيئات ليدلّ على اختلاف المعاني التي يدلّ عليها بلفظ هيئة ، وليكون موازيا لقوله الأشخاص . ثمّ قال بعد : إنّ الكيفيّة تنقسم إلى أجناس أربعة متوسّطة . ثمّ عدّها بما يوهم أنّها سبع « 3 » . وذلك أنّه قال : الملكة والحال وما « 4 » يقال بقوّة طبيعيّة ولا قوّة طبيعيّة ، والثالث الكيفيّة الانفعاليّة والانفعالات ، والرابع الكيفيّة « 5 » التي هي في الكمّيّة ،
--> ( 1 ) ساقطة في ك . ( 2 ) ساقطة في ك . ( 3 ) ك : ثمانية . ( 4 ) في « المقولات » : والثاني ما يقال . . . ( 5 ) ساقطة في س .